علي بن عبد الكافي السبكي
162
فتاوى السبكي
وهو إنشاء للوقف وهو العقد الذي سمعه الشهود من الواقف أو يقر به فإذا ثبت عند القاضي بالبينة أو بالإقرار وثبت عند ملك الواقف وحيازته حكم بصحة الوقف أي العقد لأن العقد يوصف تارة بالصحة وتارة بالفساد وهما حكمان شرعيان يعتوران عليه وفي هذا المحضر لم يثبت شيء من ذلك ولا عند الحنبلي المذكور ويطلق الوقف على الموقوف كقولنا هذه الدار وقف والشهادة في هذا المحضر من هذا القبيل ولا توصف بالصحة والفساد بل هو إما وقف وإما غير وقف فليس هذا محل حكم بالصحة ونفذ هذه البعدية مستنيبه وقد ثبت عندنا العداوة الدنيوية المانعة من الحكم بالبينات وبالتواتر الذي حصل عندي العلم بذلك ومرسوم تنكز قبل الحكم بأنه لا يحكم المستنيب المذكور ولا نوابه وتنكز كان نائب سلطنة عظيما يده باسطة وكلمته نافذة وقد تبين له الشحناء بينهم ولا شك أن منعه للنواب يجب امتثاله لأن العادة بدمشق في ذلك الوقت استئذانه في الاستنابة وأما منعه للمستنيب فقد يقال بأنه يجب امتثاله أيضا لأنه ولي أمر وأيضا فإن السلطان الملك الناصر قدس الله روحه منع من انتزاع الأملاك بالمحاضر وقوى مرسومه بذلك على سدة المؤذنين بجامع دمشق وفي ذلك منع للقضاة من الحكم به لكن ينبغي أن ينظر في تاريخ المرسوم فلا يكون المنع إلا من ذلك التاريخ وبالجملة لا يحتاج إلى ذلك لثبوت العداوة ثم نظرت في ذلك نظرا آخر يغني عن التعرض لنقض حكم الحكام ولجرح الشهود فإني كنت وصيا على الأحكام فوجدت طرفا منها أن المحضر المذكور ظهر وادعى به البائعون بعد بيعهم بسنين فهم قد باعوا باختيارهم وسلموا المكان بأيديهم للمشتري وثبت عند الحكام المتقدمين ملكهم وحيازتهم وبيعهم وحكم الحكام بذلك فبيعهم ويدهم وملكهم ثلاثتها ثابتة محكوم بها ويد المشتري منهم وضعت بحق بحكم حاكم ورضي البائع المسلم فلا تسمع دعواه بعد ذلك بالوقفية ولئن سلمنا أنها مسموعة فلا يحكم لهم الحاكم المذكور ولا مستنيبه بأنها وقف عليهم ولا أنها وقف حين البيع ولا قال إنه ثبت عنده ذلك وإنما حكم بصحة الوقف المشروح